شيخ محمد قوام الوشنوي

96

حياة النبي ( ص ) وسيرته

نفسي حين سألت رسول اللّه ( ص ) السيف ، فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة وقلت : وأنا ابن صفيّة عمّته من قريش وقد قمت إليه وسألته إيّاه قبله فأعطاه أبو دجانة وتركني ، واللّه لأنظرنّ ما يصنع . فاتبعته فأخرج عصابة الموت له حمراء فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت ، وهكذا كانت تقول له إذا تعصّب ، فخرج وهو يقول : أنا الذي عاهدني خليلي * ونحن بالسفح لدى النخيل أن لا أقوم الدهر في الكيول * أضرب بسيف اللّه والرسول إلى أن قال : قال ابن إسحاق : قال أبو دجانة : رأيت إنسانا يحمس الناس حمسا شديدا ، فصمدت له ، فلمّا حملت عليه السيف ولول فإذا امرأة فأكرمت سيف رسول اللّه ( ص ) أن أضرب به امرأة . وذكر موسى بن عقبة انّ رسول اللّه ( ص ) لمّا عرضه طلبه منه عمر فأعرض عنه ، ثم طلبه منه الزبير فأعرضه عنه ، فوجدا في أنفسهما من ذلك ، ثم عرضه الثالثة فطلبه أبو دجانة فدفعه إليه ، فأعطى السيف حقّه . . . الخ . قال محمد بن سعد « 1 » : ودنا القوم بعضهم من بعض والرماة يرشقون خيل المشركين بالنبل ، فتولى هوازن ، فصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء : من يبارز ، فبرز له علي بن أبي طالب ، فالتقيا بين الصفّين ، فبدره علي فضربه على رأسه حتّى فلق هامته ، فوقع وهو كبش الكتيبة ، فسرّ رسول اللّه ( ص ) بذلك وأظهر التكبير ، وكبّر المسلمون وشدّوا على كتائب المشركين يضربونهم حتّى نقضت صفوفهم ، ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة أبو شيبة ، وهو أمام النسوة يرتجز ويقول : انّ على أهل اللواء حقّا * أن تخضب الصعدة أو تندقّا وحمل عليه حمزة بن عبد المطلب ، فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده وكتفه حتّى انتهى إلى مؤتزره وبدا سحره ( بدا سحره أي رئته ) ، ثم رجع وهو يقول : أنا ابن

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 40 .